الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

131

تفسير روح البيان

فان قلت قوله عليه السلام ( من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرض أو شئ فليستحلل منه اليوم قبل ان لا يكون دينار ولا درهم الا ان كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وان لم يكن له حسنات أخذ من سيآت صاحبه فحمل عليه ) يدل على خلاف ذلك وكيف يجوز في حكم اللّه وعدله ان يضع سيآت من اكتسبها على من لم يكتسبها وتؤخذ حسنات من عملها فتعطى من لم يعملها فالجواب على ما قال الامام القرطبي في تذكرته ان هذا لمصلحة وحكمة لا نطلع عليها واللّه تعالى لم يبن أمور الدين على عقول العباد ولو كان كل ما لا تدركه العقول مردودا لكان أكثر الشرائع مستحيلا على موضوع عقول العباد انتهى يقول الفقيران الذنب ذنبان ذنب لازم وذنب متعد . فالذنب اللازم كشرب الخمر مثلا يؤخذ به صاحبه دون غيره فهذا الذنب له جهة واحدة فقط . والذنب المتعدى كقتل النفس مثلا فهذا وان كان يؤخذ به صاحبه أيضا لكن له جهتان جهة التجاوز عن حد الشرع وجهة وقوع الجناية على العبد فحمل سيآته وطرح حسناته عليه حمل سيآت نفسه في الحقيقة وما طرح حسنات غيره في نفس الأمر ولا ظلمه أصلا فالآية والحديث متحدان في المآل واللّه اعلم بحقيقة الحال والرابع كما أن الاختلاف واقع بين أهل الكفر والايمان كذلك بين أهل الإخلاص والرياء والشرع وان كان محكا يميز بين المحقق والمبطل الا ان انكشاف حقيقة الحال وظهور باطن الأقوال والافعال انما يكون يوم تبلى السرائر وتبدى الضمائر : وفي المثنوى چون كند جان باز كونه پوستين * جند واويلا بر آيد ز أهل دين بردكان هر زرنما خندان شده است * زانكه سنك امتحان پنهان شده است قلب پهلو مىزند بازر بشب * انتظار روز مىدارد ذهب باز زبان حال زر كويد كه باش * اى مزور تا بر آيد روز فاش وفي الحديث ( يخرج في آخر الزمان أقوام يجتلبون الدنيا بالدين ) يعنى يأخذونها ويلبسون لباس جلود الضأن من اللين ( ألسنتهم أحلى من السكر وقلوبهم قلوب الذئاب فيقول اللّه تعالى أبى تقترفون أم على تجترئون فبى حلفت لأبعثن على أولئك فتنة تدع الحليم فيها حيران ) فعلى المؤمن ان يصحح الظاهر والباطن ويرفع الاختلاف فان الحق واحد فماذا بعد الحق الا الضلال . واما اختلاف الأئمة فرحمة لعامة الناس وليس ذلك من قبيل الاختلاف بحسب المراء والجدال بل بحسب اختلاف الاشخاص والأحوال فالحق أحق ان يتبع عصمنا اللّه وإياكم من الاختلاف المفسد للدين والجدل المزيل لأصل اليقين وجعلنا من أهل التوفيق للصواب انه الكريم المفيض الوهاب وَهُوَ اى اللّه تعالى الَّذِي جَعَلَكُمْ أيها الناس خَلائِفَ الْأَرْضِ من بعد نبي الجان أو خلائف الأمم السابقة الشرية أو خلفاء اللّه في ارضه تتصرفون فيها . والخلائف جمع الخليفة كالوصائف جمع الوصيفة وكل من جاء بعد من مضى فهو خليفته لأنه يخلفه قال في التأويلات النجمية هو جعل كل واحد من بني آدم آدم وقته وخليفة ربه في الأرض وسر الخلافة انه صوره على صورة صفات نفسه حيا قيوما سميعا بصيرا عالما قادرا متكلما مريدا آدمي چيست برزخ جامع * صورت خلق وحق در واقع